البغدادي

46

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذه الإضافة من باب حلقة فضة : لأنّ الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها ، يدلّ على ذلك قوله « 1 » : * تطلّقه حينا وحينا تراجع * ويقع على الزمان الطويل كقوله تعالى « 2 » : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » ، وعلى ما هو أقصر من ذلك كقوله تعالى « 3 » : « تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ » ، فصار حين حين كقول الآخر « 4 » : ولولا يوم يوم ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء وليس هذا كقوله : * حنّت قلوصي حين لا حين محن * لأنّه في قوله لا حين محن ، ناف حينا مخصوصا لا ينتفي بنفيه جميع الأحيان ، كما كان ينتفي بالنفي العامّ جميعها ؛ فلم يلزم أن تكون لا زائدة في هذا البيت كما لزم لزيادتها في حين لا حين . فهذا الحرف يدخل في النّكرة على وجهين : أحدهما أن يكون زائدا كما مرّ في بيت جرير ، والآخر أن يكون غير زائد . فإذا لم يكن زائدا كان على ضربين : أحدهما : أن تكون لا مع الاسم بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر [ و ] نحو غضبت من لا شيء فلا مع الاسم المنكور في موضع جرّ بمنزلة خمسة عشر ، ولا ينبغي أن يكون من هذا الباب قوله : * حنّت قلوصي حين لا حين محن * لأن حين هنا منصوب نصبا صحيحا ، لإضافته ، ولا يجوز بناء المضاف مع لا كما جاز بناء المفرد معها ؛ وإنّما حين في البيت مضافة إلى جملة كما أنها في قوله تعالى « 5 » : « حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ » ، إلّا أنّ الخبر محذوف وخبر لا

--> ( 1 ) عجز بيت للنابغة خرجناه في هذا الشاهد . ( 2 ) سورة الإنسان : 76 / 1 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 14 / 25 . ( 4 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 9 . ( 5 ) سورة الأنبياء : 21 / 39 .